عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

306

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ يعني : كفار مكة حلفوا باللّه قبل أن يرسل اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حين سمعوا ما قوبل به أهل الكتاب من اللعنة والعذاب ، لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني : اليهود والنصارى وغيرهم . فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما زادَهُمْ مجيئه إِلَّا نُفُوراً عن الهدي . وهذا من الإسناد المجازي ؛ لأنه كان السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا . اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ مصدر ، أو بدل من « نفورا » ، أو مفعول له ، أو حال بمعنى : مستكبرين وماكرين « 1 » . قيل : « ومكر السيء » معطوف على « نفورا » « 2 » ، ومكر السيء سبق القول عليه . وقيل : هو من باب إضافة الاسم إلى صفته ؛ كقوله تعالى : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ [ الأعراف : 169 ] ، لَحَقُّ الْيَقِينِ [ الحاقة : 51 ] . قرأ حمزة : « السّيء » بسكون الهمزة ، وقلبها في الوقف ياء « 3 » . قال أبو علي « 4 » : هو على إجراء الوصل مجرى الوقف ، ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين ، كما خففوا الباء من « إبل » لتوالي الكسرتين . وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ قال ابن عباس : عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : البحر ( 7 / 305 ) ، والدر المصون ( 5 / 473 ) . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 302 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 594 ) ، والكشف ( 2 / 212 ) ، والنشر ( 2 / 352 ) ، والإتحاف ( ص : 362 ) ، والسبعة ( ص : 535 - 536 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 303 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 508 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 498 ) . -